الشيخ الأنصاري

67

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما التفصيل الآخر فهو الذي يظهر من صاحب القوانين قدس سره في آخر مسألة حجية الكتاب وفي أول مسألة الاجتهاد والتقليد وهو الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام فالظواهر حجة بالنسبة إليه من باب الظن الخاص سواء كان مخاطبا كما في الخطابات الشفاهية أم لا كما في الناظر في الكتب المصنفة لرجوع كل من ينظر إليها وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمة الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين وبالنسبة إلى الكتاب العزيز بناء على عدم كون خطاباته موجهة إلينا وعدم كونه من باب تأليف المصنفين فالظهور اللفظي ليس حجة حينئذ لنا إلا من باب الظن المطلق الثابت حجيته عند انسداد باب العلم . ويمكن توجيه هذا التفصيل بأن الظهور اللفظي ليس حجة إلا من باب الظن النوعي وهو كون اللفظ بنفسه لو خلي وطبعه مفيدا للظن بالمراد . فإذا كان مقصود المتكلم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إما لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه وإما لغفلة من المتكلم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ومعلوم أن احتمال الغفلة من المتكلم أو السامع احتمال مرجوح في نفسه مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء أقوالهم وأفعالهم . وأما إذا لم يكن الشخص مقصودا بالإفهام فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة فإنا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد خفيت علينا فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلم أو منا إذ لا يجب على المتكلم إلا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه مع أن عدم تحقق الغفلة من المتكلم في محل